تتجه الحسيمة نحو تحول في خريطتها الجامعية، مع إدراج الإقليم ضمن خطة مشروع قانون المالية لسنة 2027 لإحداث مؤسسات جديدة، بالتزامن مع طرح خيار تأسيس جامعة مستقلة تنهي تبعية مؤسساته لجامعة عبد المالك السعدي، غير أن الوثائق الحكومية المعلنة لم تحسم بعد قرار الاستقلال الإداري.
ويفتح هذا التوجه، الباب أمام نقل تدبير المؤسسات الجامعية بالإقليم إلى رئاسة مستقلة، ومنح الحسيمة قدرة أوسع على تطوير الكليات والتخصصات واستقطاب الأساتذة والباحثين، بدلا من استمرار ارتباط قراراتها بهياكل الجامعة القائمة في تطوان.
وبحسب مذكرة تقديم مشروع مالية 2027، تشمل الخطة الوطنية إحداث 49 مؤسسة جامعية، بينها 31 مؤسسة ناتجة عن إعادة تنظيم كليات متعددة التخصصات، و15 مؤسسة متخصصة في المهن المستقبلية، مع إدراج الحسيمة ضمن الأقاليم المستفيدة إلى جانب الناظور ومدن أخرى.
ولا تحدد المذكرة أسماء الكليات الجديدة المخصصة للحسيمة، كما لم تعلن عن جدول زمني لإنشاء جامعة مستقلة، ما يجعل الفصل بين توسيع العرض الجامعي وإعادة تنظيم التبعية الإدارية مسألة أساسية قبل اعتبار المشروع قراراً نهائيا.
ويأتي إدراج الحسيمة بعد خطوات اتخذتها جامعة عبد المالك السعدي لتوسيع حضورها في الإقليم، إذ صادق مجلسها في 28 يوليوز 2025 على إحداث المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والمدرسة العليا للتكنولوجيا وكلية العلوم القانونية والسياسية.
وكان النائب البرلماني عبد الحق أمغار قد طالب وزارة التعليم العالي، عبر سؤال كتابي، بتوضيح مآل المؤسسات المعلن عنها وتاريخ فتح أبوابها، بعدما أثار تأخر تحديد المواعيد تساؤلات لدى الطلبة وأسرهم، ولم يظهر جواب وزاري منشور على صفحة السؤال البرلماني عند مراجعتها، وسط ترقب لقرارات رسمية تحدد مستقبلها المؤسسي.
وشهد الإقليم في 28 شتنبر 2026 انطلاق الدراسة بأولى دفعات كلية العلوم القانونية والسياسية، في مقر مؤقت بحي ميرادور، بينما يرتقب انتقالها إلى المركب الجامعي بآيت قمرة عقب استكمال الأشغال والتجهيزات.
ويشكل هذا المركب أحد المحاور الرئيسية للتوسع المرتقب، بما يوفر فضاءات إضافية للتكوين، ويتيح رفع القدرة الاستيعابية وتقليل اضطرار الطلبة إلى مغادرة الإقليم نحو مدن أخرى لمتابعة تخصصات غير متاحة محليا.
وتتضمن برمجة 2027 كذلك مواصلة إنجاز الحي الجامعي بالحسيمة بطاقة تبلغ 1432 سريرا، في خطوة تستهدف معالجة جزء من متطلبات الإيواء المصاحبة لنمو أعداد الطلبة والمؤسسات.
ومن شأن إنشاء جامعة مستقلة، أن يعيد ترتيب الإدارة والميزانيات والتوظيف والبحث العلمي بالإقليم، لكنه يتطلب تحديد المؤسسات التابعة لها وهياكل حكامتها والاعتمادات المخصصة لعملها، إلى جانب الإجراءات التنظيمية اللازمة لإحداثها.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستكشفه وزارة التعليم العالي خلال مناقشة مشروع المالية واعتماد نصوصه التطبيقية، خصوصا بشأن عدد الكليات الجديدة ومواعيد افتتاحها، وما إذا كانت الحسيمة ستنتقل فعلا من مركب جامعي تابع إلى جامعة قائمة بذاتها.