مشروع قانون المالية: بين بشرى تخفيض الضريبة وتهديدات التضخم
يحمل مشروع قانون المالية قرارين مترابطين يمسان مباشرة جيب المواطن والقدرة الشرائية:
الأول إيجابي (الضريبة على الدخل - IR): تخفيض تدريجي للضريبة وتوسيع شريحة الإعفاء لتشمل الأجور حتى6000 درهم شهريا، وهو ما يمنح زيادة صافية ومباشرة في أجور الأجراء والطبقة المتوسطة
الثاني ضريبي (الضريبة على الشركات - IS): رفع الضريبة على أرباح الشركات الكبرى المستوردة والموزعة للمحروقات من 35% إلى 40% (للشركات التي تتجاوز أرباحها 100 مليون درهم).
من الناحية النظرية، الخطوة ممتازة وجريئة لأنها تدعم دخل المواطن وتستهدف الأرباح الفاحشة للشركات الكبرى. لكن التخوف الحقيقي يكمن في الميدان: هل ستتحمل هذه الشركات فارق الضريبة من أرباحها، أم ستقوم بتمريره إلى المستهلك عبر رفع أسعار المحروقات في المضخات؟
هذا الاحتمال الاخير سيفرغ أي تخفيض ضريبي من معناه بل سيحوله إلى خدعة كبرى..لذلك فإن نجاعة تخفيض الضريبة على الأجور رهين بصرامة الحكومة ومجلس المنافسة في تسقيف هوامش الربح ومراقبة الأسعار؛ حتى لا تُمتصّ زيادة الأجراء في اليد اليمنى عبر التضخم وزيادة المحروقات باليد اليسرى!