أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن إصلاح المدرسة العمومية يشكل أحد أبرز الرهانات الاستراتيجية للحكومة، معتبرا أن النهوض بمنظومة التربية والتكوين أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التحولات التي يشهدها المغرب وتعزيز فرص الارتقاء الاجتماعي للأجيال الصاعدة.
وأوضح أخنوش، خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلته بمجلس النواب حول موضوع دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد، الاختيارات الحكومية والآفاق ، أن الحكومة انخرطت منذ بداية ولايتها في تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف تحسين جودة التعليم وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع ومناطق المملكة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الجهود الحكومية شملت مواصلة تأهيل المؤسسات التعليمية وتطوير بنياتها وتجهيزاتها بالوسطين الحضري والقروي، بما يضمن توفير فضاءات مدرسية ملائمة ومحفزة على التعلم، مؤكدا أن خارطة الطريق المعتمدة تضع المدرسة العمومية في صلب مشروع بناء مجتمع قائم على المساواة والإنصاف.
وفي استعراضه لأبرز محطات الإصلاح، توقف أخنوش عند مشروع مؤسسات الريادة ، الذي وصفه بأحد أهم الأوراش التربوية الجارية، بالنظر إلى اعتماده مقاربات تعليمية حديثة تركز على تحسين التعلمات الأساسية لدى التلاميذ، وتطوير أداء الأساتذة، والارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية.
وكشف أن المشروع شهد توسعا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من 626 مؤسسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4626 مؤسسة خلال الموسم الحالي، ليستفيد منه ما يقارب مليوني تلميذة وتلميذ عبر مختلف جهات المملكة.
وأضاف أن هذا التوسع رافقته برامج تكوينية واسعة لفائدة الموارد البشرية، شملت أكثر من 80 ألف أستاذ و960 مفتشا تربويا، إلى جانب عمليات تأهيل للبنيات التحتية وتجهيز المؤسسات التعليمية بالوسائل الرقمية، وتوفير حواسيب محمولة للأطر التربوية والإدارية، فضلا عن تعزيز انخراط الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائها.
وأكد رئيس الحكومة أن المؤشرات الأولية والتقييمات الميدانية أظهرت تحسنا ملموسا في مستوى التحصيل الدراسي لدى التلاميذ المستفيدين من المشروع، مبرزا أن نتائج المتعلمين في مادة الرياضيات تضاعفت أربع مرات، فيما ارتفعت النتائج مرتين في اللغة العربية وثلاث مرات في اللغة الفرنسية بالنسبة لتلاميذ المستويات من الثاني إلى السادس ابتدائي.
واعتبر أخنوش أن هذه النتائج، المدعومة أيضا بمعطيات التقييمات الوطنية والدولية، تعكس الأثر الإيجابي لمؤسسات الريادة على اكتساب التعلمات الأساسية والكفايات المدرسية، ما يشجع الحكومة على مواصلة توسيع هذا النموذج الإصلاحي وتعميمه تدريجيا داخل المدرسة العمومية المغربية.