تتواصل خلال فترة العطلة الصيفية مظاهر الفراغ لدى أطفال الأحياء الشعبية، في ظل غياب بنية ترفيهية كافية وسياسات عمومية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على فضاءات التنشيط والتأطير.
ومع نهاية السنة الدراسية، يجد عدد كبير من الأطفال أنفسهم، مع توقف الدراسة، أمام امتداد زمني طويل يخلو من برامج بديلة قادرة على تنظيم أوقاتهم أو احتضان أنشطتهم اليومية.
الفضاءات غير المؤهلة
وتسجل عدد من الأحياء الحضرية اكتظاظا واضحا في الفضاءات غير المؤهلة، حيث يتجه الأطفال نحو الشوارع والأزقة والساحات غير المجهزة باعتبارها المجال الوحيد المتاح لقضاء أوقات الفراغ.
ويلاحظ أن هذا الواقع يتفاقم في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث تظل الملاعب القريبة والمراكز الثقافية محدودة أو غير قادرة على استيعاب الطلب.
كما أن الأسر ذات الدخل المحدود تواجه صعوبات في تأمين بدائل ترفيهية منظمة لأبنائها، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المخيمات الصيفية والأنشطة الخاصة، ما يعمق الفوارق في الاستفادة من الحق في الترفيه بين مختلف الفئات الاجتماعية.
ضعف البرامج الموجهة للأطفال
وفي هذا السياق، يسجل ضعف في البرامج الموجهة للأطفال خلال فترة الصيف على مستوى عدد من الجماعات الترابية، حيث تظل المبادرات التنشيطية محدودة من حيث المدة والتغطية الجغرافية، وهو ما ينعكس مباشرة على استفادة الأطفال في الأحياء الشعبية بشكل خاص.
كما يبرز غياب فضاءات القرب المجهزة كعامل أساسي في استمرار هذا الوضع، إذ أن العديد من الأحياء تفتقر إلى بنية رياضية وثقافية قادرة على استيعاب الأطفال وتقديم أنشطة منتظمة خلال فترة العطلة، ما يدفعهم نحو الشارع لقضاء الوقت اليومي.
الحماية الاجتماعية للطفولة
هذا، ويرى فاعلون في المجال الاجتماعي أن استمرار هذا الفراغ دون تأطير منظم يطرح تحديات مرتبطة بالحماية الاجتماعية للطفولة، خاصة في البيئات الهشة التي تعرف محدودية في المرافقة التربوية والمؤسساتية خلال فترة الصيف.
وفي ظل هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى تعزيز تدخل الفاعلين العموميين، عبر توسيع البنيات الترفيهية وإطلاق برامج صيفية مستمرة ومؤطرة، تضمن استفادة أوسع للأطفال، وتحد من ظاهرة الفراغ التي تطبع جزءا كبيرا من عطلة أطفال الأحياء الشعبية كل صيف.