أثار قرار إداري جديد داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، موجة استغراب وانتقادات في صفوف عدد من الأساتذة والباحثين، بعد إلزامهم بتعبئة استمارة مفصلة حول كفاءاتهم الأكاديمية والبيداغوجية، مرفقة بتوقيع تصريح بالشرف يقرون من خلاله بصحة المعطيات المقدمة.
ووفق مصادرنا ، فقد عممت إدارة المؤسسة نموذجا إحصائيا يطالب الأساتذة بجرد دقيق لتخصصاتهم في الدكتوراه، والمهارات العلمية والتقنية التي اكتسبوها بعد التخرج، إلى جانب تحديد البرمجيات والمنصات التي يتقنون استخدامها. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يلزم النموذج، الأساتذة، بالمصادقة الشخصية على صدقية هذه المعلومات.
وأضافت المصادر أن عددا من الأساتذة اعتبروا هذا الإجراء غير مبرر، مشيرين إلى أنهم يزاولون مهامهم منذ سنوات بناء على مسارات علمية موثقة، وملفات إدارية متكاملة لدى المؤسسة نفسها، تشمل تقارير سنوية وأنشطة بحثية وبيداغوجية تثبت كفاءاتهم.
كما عبر المتضررون عن تحفظهم بخصوص صياغة الوثيقة، التي تتضمن تحديد الدروس التي يمكن للأستاذ تدريسها بتميز، معتبرين أن ذلك يوحي بوجود شكوك ضمنية حول قدراتهم المهنية، رغم توفر الإدارة على كافة المعطيات اللازمة مسبقا.
وتزيد الاستمارة من حدة الجدل، حيث تفرض على الأساتذة تقديم تبريرات بيداغوجية لكل مادة يرغبون في تدريسها، إضافة إلى جرد مفصل لمشاريع البحث العلمي، والتعاون الدولي، وتأطير الأطروحات، وهو ما وصفه البعض بالإجراء البيروقراطي المفرط، الذي يثقل كاهل الأستاذ بمهام إدارية إضافية.
ويرى منتقدو القرار أن الأولى بالإدارة هو العمل على رقمنة المعطيات المتوفرة واستثمارها، بدل مطالبة الأساتذة بإعادة تقديمها وتزكية أنفسهم عبر تصريح بالشرف، في خطوة اعتبروها أقرب إلى إعادة تقييم غير مبررة لمؤهلات تم التحقق منها سابقا.
تجدر الإشارة إلى أن المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، عاشت خلال الأشهر الماضية على وقع فضائح بالجملة، من بينها واقعة السرقة العلمية، وفضيحة إنجاح عشرات الطلبة بطرق ملتوية، وسط مطالب للوزير عز الدين ميداوي بإيفاد لجنة من المفتشية العامة لفتح تحقيق في هذه الاختلالات.
