تعيش مدرسة سيدي عيسى السكاني الواقعة بجماعة أزرار بإقليم تارودانت وضعا استثنائيا يثير أكثر من علامة استفهام، إذ ما تزال هذه المؤسسة العتيقة محرومة من أبسط شروط التمدرس، وفي مقدمتها الربط بالتيار الكهربائي، رغم خضوعها لإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إطار منظومة التعليم العتيق.
ورغم خضوعها لعملية تجديد سنة 2005، فإن غياب الكهرباء ظل نقطة سوداء تلازم هذه المؤسسة التي تصنف ضمن أقدم المدارس العتيقة بالمنطقة، حيث يتجاوز عمرها ثلاثة قرون، ما يمنحها مكانة رمزية وتاريخية خاصة.
وتؤدي سيدي عيسى السكاني دورا تربويا محوريا، من خلال تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية واللغوية، حيث تحتضن نحو 90 طالبا وطالبة، يشرف على تأطيرهم 13 إطارا تربويا، إضافة إلى ثلاث أسر تقيم داخل فضاء المؤسسة، ما يجعلها بنية تعليمية واجتماعية متكاملة.
وفي المقابل، يصطدم هذا الدور بإكراهات بنيوية حادة، في مقدمتها غياب الكهرباء، الأمر الذي يحول دون توفير بيئة تعليمية ملائمة، فمع حلول المساء، تغرق قاعات الدرس في الظلام، ويضطر الطلبة إلى الاعتماد على وسائل إنارة تقليدية محدودة، لا تمكنهم من مواصلة دروسهم أو مراجعة محفوظاتهم في ظروف مريحة.
وتتفاقم حدة هذا الوضع بالنظر إلى خصوصية التعليم العتيق، الذي يقوم أساسا على الحفظ والاستظهار والمراجعة المستمرة، وهي مهام تحتاج إلى وقت ممتد وظروف مناسبة، ما يجعل غياب الإنارة عائقا مباشرا أمام التحصيل العلمي.
ولا تتوقف تداعيات هذا الخصاص عند الجانب البيداغوجي، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية داخل المؤسسة، بدءا من إنارة المرافق الأساسية، وصولا إلى غياب الوسائل الحديثة التي باتت ضرورية حتى داخل منظومة التعليم العتيق، في ظل دينامية الإصلاح التي يشهدها القطاع.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن التربوي، مطالبة بتدخل عاجل للجهات الوصية من أجل إنهاء هذا الوضع غير المقبول، وتمكين طلبة المدرسة من حقهم في التعلم داخل فضاء لائق، يوفق بين أصالة التعليم العتيق ومتطلبات العصر، ويصون كرامة المتعلمين ويعزز فرصهم في التحصيل.