خصصت الحكومة جزءا من الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية لعرض ورقتها الجديدة حول إصلاح أنظمة التقاعد. هذه الورقة تضمنت مضامين دراسة أنجزها مكتب دراسات خاص حول التقاعد.
المصطفى مورادي
تقترح الدراسة رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، بما في ذلك في القطاع الخاص، وهو الأمر الذي رفضته النقابات ورفضته فئات واسعة من الموظفين والمستخدمين، وعلى رأسهم موظفو التعليم. لكن، في المقابل، يتابع العارفون بدهاليز التربية الوطنية مسعى العديد من المسؤولين للحصول على تمديد لما بعد بلوغ سن التقاعد، الأمر الذي يضع القطاع أمام مفارقة حقيقية، فمن جهة يحاول بعض الموظفين الحصول على التقاعد النسبي «فرارا» من الإصلاحات المرتقبة لنظام التقاعد المطبق في القطاع، ومن جهة أخرى يعتبر بعض المسؤولين التقاعد بمثابة «إعفاء». وما يزكي هذا الشعور لدى هؤلاء المسؤولين هو غياب قاعدة واضحة في التعامل مع المسؤولين المنتهية ولايتهم الإدارية، وأيضا غياب قاعدة واضحة في التعاطي مع طلبات التمديد التي يتقدمون بها.
الموظفون ضد التمديد والمسؤولون معه
وتبقى حالة المدير السابق لمديرية التقويم أكثر الحالات المثيرة للجدل لكونه استفاد من التمديد لفترتين، في عهد الوزيرين السابقين رشيد بلمختار وسعيد أمزازي، قبل أن يتم «حرمانه» من تمديد ثالث مع تعيين الوزير الحالي.
هذه الحالة ليست استثناء في وزارة التربية الوطنية، ففي الوقت الذي حسمت فيه الوزارة مسألة التمديد لمسؤولين صغار وخاصة المديرين الإقليميين، وذلك برفض كل طلبات التمديد التي يتقدمون بها، فإن هذا الحسم لا يتم تطبيقه في الإدارتين المركزية والجهوية، أو على الأقل يتم تطبيقه بشكل استثنائي، الأمر الذي يطرح، حسب متتبعين، أسئلة حول تمتيع مسؤولين جهويين ومركزيين بالتمديد بينما يتم «حرمان» آخرين من الإجراء ذاته.
غياب قاعدة واضحة في التعامل مع طلبات التمديد، وتدخل عوامل ذاتية على المستوى المركزي في التعامل مع هذه الطلبات، كانا سببا في فضائح حقيقية يقف وراءها مسؤولون جهويون ومركزيون لكنها بقيت سرا، وكان من شأن خروجها للعلن أن يسبب رجة سياسية وإعلامية، ومنها «فضيحة» استقواء مدير مركزي سابق برئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني للحصول على تمديد بعد أن رفض الوزير السابق سعيد أمزازي تمكينه منه، وهي خطوة لا تراعي أدنى أعراف التواصل الإداري.
عندما يصبح المنصب هوسا
الفضيحة الأخرى يقف وراءها مدير مركزي ارتبط اسمه بالوزير السابق أحمد اخشيشن. فهذا المدير السابق الذي كان يشغل منصبا بمديرية مكلفة بالأمن الإنساني، وهي مديرة صورية بدون مهام وصلاحيات واضحة، كتب رسالة، تتوفر الجريدة على نسخة منها، يساوم الوزارة بين أن يحصل على تمديد لسنتين إضافيتين، أو يحصل على تعويض مالي ضخم يقدر بـ 30 مليون سنتيم. وهذا المسؤول من الوجوه اليسارية المعروفة في جهة فاس التي كان يشتغل بها منصب مفتش تربوي، وفي مدينة سلا التي يقطنها منذ سنوات.
أما الفضيحة الأخرى، التي يمكن القول إنها خطيرة، فيقف وراءها مدير أكاديمية سابق كان يدير أكاديمية جهوية بالصحراء المغربية. فهذا المسؤول، وبعد بلوغه سن التقاعد، ساوم الوزارة بين الحصول على تمديد لسنتين إضافيتين أو دعم أطروحة الانفصال، مستغلا انتماءه القبلي، وهو الأمر الذي خلق استنفارا وصلت أصداؤه إلى قطاعات سيادية، قبل أن تتدخل فعاليات صحراوية وتثنيه عن هذه المساومة، وفعلا تولى خلف له ذات المنصب بالتكليف، قبل أن يتم قبل أشهر من الآن تعيين مدير أكاديمية جديد.
اليوم، ومع تعيين شكيب بنموسى، لم تتغير أطماع بعض المسؤولين في الحصول على تمديد، حيث تم التمديد لمدير أكاديمية، لأسباب تقول المصادر إنها إنسانية، خصوصا وأن الفكرة الرائجة، في دهاليز وزارة التربية الوطنية، عن الوزير الحالي اهتمامه بـ«الجانب الإنساني» لمسؤولين، حيث يرفض تماما فكرة إعفاء مسؤولين بغض النظر عن مروديتهم، ولهذه الأسباب نقل مسؤولا من إدارة مركزية إلى أخرى بتعيين مباشرة، بل إنه كلفه بإدارة مديرية أخرى رغم غياب أي تقاطع بين المديريتين، والأمر نفسه مع مدير أكاديمية قضى في منصبه أكثر من 13 سنة، ومايزال في منصبه إلى اليوم.
إذن غياب قاعدة موضوعية واحدة في التعامل مع المسؤولين الذين انتهت ولايتهم، أو في التعامل مع المسؤولين الذين بلغوا سن التقاعد هو ما دفع أحد المفتشين العامين هذه الأيام إلى محاولة إقناع الوزير بفكرة التمديد له في منصبه مفتشا عاما، وهو الذي سيحصل على تقاعده في يوليوز القادم.. حيث تتحدث مصادر خاصة عن أن الوزير وفريقه يميلون إلى تعيين مفتش عام في المنصب ذاته من خارج وزارة التربية الوطنية، وتحديدا من وزارة المالية، لمواكبة صرف القروض والمنح التي تم ضخها في ميزانية القطاع لتنزيل «خارطة الطريق»، وذلك على غرار الكاتب العام الجديد الذي تم إسقاطه بـ «المظلة» في منصبه دون أن تكون له أية علاقة بقطاع التربية والتكوين.
نافذة:
غياب قاعدة واضحة في التعامل مع المسؤولين البالغين سن التقاعد دفع أحد المفتشين العامين لإقناع الوزير بفكرة التمديد له في منصبه