وأوضحت المنظمة، في بيان لها، أن التلميذة لم تتمكن من الاستفادة الفورية من الفحص الطبي المطلوب، بعد اشتراط الأداء المسبق، رغم كون الحالة مرتبطة بحادث مدرسي يفترض أن يغطيه التأمين المدرسي، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرا على وجود خلل في تفعيل آليات التكفل بالحالات الاستعجالية داخل المنظومة الصحية المرتبطة بالمجال المدرسي .
وأضاف المصدر ذاته أن التلميذة، وبحسب ما تم تداوله، لم تتمكن أيضا من التواصل مع ولي أمرها في لحظة حرجة، ما جعلها تعيش وضعية صعبة على المستويين الصحي والنفسي، في سياق قالت المنظمة إنه يستوجب توفير حماية خاصة للأطفال داخل الفضاءات التعليمية والصحية على حد سواء .
وفي بيانها، اعتبرت الهيئة الحقوقية أن مثل هذه الحالات تثير تساؤلات حول مدى احترام الحق في العلاج المكفول دستوريا، ومدى تفعيل مبدأ التكفل الفوري بالحالات الاستعجالية دون ربطها بالإجراءات المالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاصرين داخل مؤسسات تعليمية يفترض أنها خاضعة لمنظومة حماية وتأمين.
كما سجل المصدر نفسه أن نظام التأمين المدرسي، كما هو معمول به، يفترض أن يشكل آلية لضمان التغطية الصحية الفورية للتلاميذ عند وقوع حوادث، على أن تتم التسويات الإدارية والمالية لاحقا بين الأطراف المعنية، غير أن ما يتم تداوله، وفق المنظمة، يعكس فجوة بين الإطار المعلن والتطبيق العملي .
وفي هذا السياق، أشارت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد إلى ما اعتبرته إشكالات مرتبطة بالحكامة والشفافية في تدبير التأمين المدرسي ، داعية إلى مراجعة شاملة لهذا النظام، بما يضمن تعزيز فعاليته وتوجيهه نحو حماية فعلية للتلاميذ، بدل الاقتصار على بعده المالي.
وحملت المنظمة، مسؤوليات متعددة للأطراف المعنية، بما في ذلك بعض المؤسسات الصحية، وإدارة المؤسسات التعليمية، والجهات المكلفة بتدبير ومراقبة عقود التأمين، معتبرة أن تداخل هذه المسؤوليات يستدعي وضوحا أكبر في الإجراءات وآليات التدخل خلال الحالات الاستعجالية.
كما نبهت إلى الأثر النفسي والاجتماعي لمثل هذه الوقائع على التلاميذ والأسر، مشيرة إلى أن الشعور بعدم الأمان داخل المؤسسات التعليمية قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى على الثقة في المرافق العمومية.
