يتضمن الاتفاق لتشكيل حكومة إقليم إكستريماذورا الموقع بين حزب الشعب وحزب فوكس اليميني المتطرف في إلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية للعام الدراسي المقبل، وهو ما ترفضه المدرستان اللتان تُدرّسان هذا البرنامج في الإقليم. وقد أوضحتا موقفهما لمستشارة التعليم، ساندرا فالنسيا (حزب الشعب)، ونائب رئيس الإقليم ومستشار التحرير والخدمات الاجتماعية والأسرة، أوسكار فرنانديز (حزب فوكس).
المدرستان المعنيتان هما غونزالو إنكابو وخوان غويل، وكلاهما في تالايويلا. وقد وافق مجلسا المدرستين بالإجماع على قرار يرفض إلغاء البرنامج ويطالب حكومة إكستريماذورا الإقليمية باستمراره. ويحظى القرار بدعم ممثلي المعلمين في المجلس، بالإضافة إلى ممثلي جمعية أولياء الأمور (AMPA) والمجلس المحلي.

موقف بلدية تالايويلا
يقود هذا الائتلاف روبرتو بانوس (حزب الشعب)، ويضم في عضويته حزب فوكس وحزب إكستريمادوران (Extremaduranista). أوضح رئيس البلدية: “لقد أحَلنا الاتفاقية التي توصلت إليها مجالس المدارس إلى كلٍّ من وزارة التحرير الإقليمي ومديرية التربية والتعليم الإقليميتين”. وأضاف بانوس: “سننتظر رد الحكومة الإقليمية؛ ففي الوقت الراهن، لم يُلغَ أي شيء، وسنحدد مسار عملنا بناءً على القرار المتخذ”.
في الوقت الحالي، أيّد ممثل البلدية في مجالس مدارس غونزالو إنكابو وخوان غويل رسالةً تطالب حكومة إكستريماذورا باستمرار برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية. ويلخص ريجينو تيجيدور، مدير مدرسة خوان غويل، الأمر قائلاً: “إنها رسالةٌ تتوافق مع ما كنا نوضحه: أن البرنامج مفيدٌ للمجتمع التعليمي، وأنه يُعزز الاندماج والتعايش”.
تجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج جاء نتيجة اتفاقية بين حكومتي إسبانيا والمغرب، سارية المفعول منذ أكثر من عقدين، وهي تُطبَّق حاليًا في إكستريمادورا فقط في هاتين المدرستين في تالايويلا، حيث يقيم عددٌ كبيرٌ من السكان المغاربة.
يُتيح البرنامج لكل مدرسة تعيين مُعلّم، يتم اختياره ودفع راتبه من قِبل الحكومة المغربية، لتدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بعد الظهر، من الاثنين إلى الخميس، من الساعة 3:30 إلى 5:30 مساءً. وهي مادة اختيارية لا تؤثر على الجدول الدراسي الرسمي، ويبلغ عدد طلاب المرحلة الابتدائية المسجلين فيها 140 طالبًا: 80 طالبًا في مدرسة غونزالو إنكابو و60 طالبًا في مدرسة خوان غويل.
الجالية المغربية
يهدف هذا البرنامج إلى ربط الأطفال المغاربة ببلدهم، لكي يتمكنوا من الحفاظ على تواصلهم مع لغتهم وثقافتهم، وتسهيل اندماجهم في المجتمع. يوجد عدد كبير من الطلاب المغاربة في هاتين المدرستين. فمن بين 410 طلاب في مدرسة غونزالو إنكابو، 60% منهم مغاربة، و40% من بين 250 طالبًا مسجلًا في مدرسة خوان غويل هم مغاربة.
يتفق كل من ريجينو تيجيدور وألفونسو كوراليس، مدير مدرسة غونزالو إنكابو، على أن قرار حزبي الشعب وفوكس بإلغاء هذا البرنامج بدءًا من سبتمبر المقبل “يحرمنا فعليًا من مورد هام، لا سيما بالنسبة للمدارس التي تضم عددًا كبيرًا من الطلاب المغاربة”. ويشيران إلى أنه “معلم آخر تدفع الحكومة المغربية راتبه، ويتعاون معنا في دمج الطلاب”.
موقف مسجد تالايولا
كما ترى الجالية المسلمة في تالايويلا ضرورة استمرار هذا العمل. يقول يوسف مزيان، سكرتير مسجد تالايويلا وممثل الجالية المسلمة: “إن التعايش الذي نشهده في المدينة مثالي، وهذا البرنامج يساهم فيه”.
يقوم معلم اللغة العربية في كل مدرسة، بالإضافة إلى تدريس البرنامج بعد الظهر، بمساعدة الطلاب الذين يصلون في منتصف العام الدراسي على تعلم اللغة خلال الصباح، كما يعمل كوسيط بين المدرسة والعديد من العائلات. “قرار إلغاء البرنامج لا يفيد أحدًا”. يؤكد مزيان: “لقد تحدثنا مع رئيس البلدية، والأحزاب السياسية الأخرى، والمدارس، وجميعنا متفقون على نفس الموقف”.
ويختتم سكرتير مسجد تالايويلا حديثه قائلاً: “المتضررون الرئيسيون من هذا القرار هم الطلاب والمدرستان، اللتان ستجدان نفسيهما بلا مورد مجاني. ونحن على ثقة بأن الحكومة الإقليمية ستعيد النظر في قرارها وتتراجع عنه”.