مع الأسف، أصبحت بعض المفردات مقدسة، وتُضاف كل يوم مفردة إلى قائمة المنع، ومنها المدرسة الرائدة، بحيث لا يجوز السؤال أو المناقشة لمضامينها، وإلا تحول الموضوع إلى متابعة قضائية!
كل الدول تحترم إمكانية الحديث وحرية التفكير من أجل تطوير منظومة التعليم، طبعاً ضمن القانون وما يكفله الدستور، لكن:
1- هل من الديمقراطية أن يُفرض إجماع حول خيار تقني على أساس أنه خيار استراتيجي؟
2- هل التفكير في التعليم أصبح شأناً خاصاً ولا يعني رجال ونساء التعليم والمشتغلين في حقله؟
3- أليس من البديهيات أن الصفوف والمراتب التي نحتلها عالمياً في منظومة التعليم حجة لفتح النقاش والحوار والتفكير والاقتراح؟
4- أليس مشروعاً سؤال أن هناك خللاً ما؟ وأين يوجد؟ وفي أي مستوى؟
5- لماذا يساهم في صناعة مستقبل التعليم الأقل دراية بقضاياه؟ أو الذين لا يعرفون بنيته الاجتماعية والنفسية والتربوية؟
6- أليس في الحد الأدنى الإنصات لمن أفنوا أعمارهم في تحسينه وتجويده، رغم قلة ما بأيديهم، كسلوك سياسي راقٍ؟
بعض المواقف تكشف لك عن معادن بعض السياسيين، وعن ضيق صدورهم، وعن ضيق أفق التفكير لديهم!
وللإحاطة والإخبار، لقد أصبح من الممكن عرض كل مداخلات في أي موضوع على الذكاء الاصطناعي، من أجل كشف الثغرات القانونية كسند للمتابعة!!
قلت، ولا زلت أقول، إن الذكاء الاصطناعي نهر ينبع عذباً في دول المنبع، ومع مرور المسافة يتلوث ماؤه في دول المصب. فحين نستعمل، أو قد نستعين، بالذكاء الاصطناعي من أجل تكميم حرية التفكير وحرية التعبير وحرية إبداء الرأي، فنحن أمام استعمال سيئ جداً لهذه الوسائل.
الخلاصة،
المسؤولية السياسية أرقى وأنبل من أن تنقلب إلى أداة لتصفية الحسابات، واستهداف الرأي الآخر، وتعطيل آليات تطوير المجتمعات من خلال النقاش والسؤال والتفكير النقدي.