فعّلت جمعية أجيال التميز للتربية ودعم الكفاءات بالدار البيضاء برنامجها السنوي بإطلاق سلسلة ندوات رقمية خلال شهر رمضان، شكلت محطة بارزة في أنشطتها، بالنظر إلى ثقل المواضيع المطروحة ونوعية المتدخلين، إضافة إلى التفاعل الواسع الذي لقيته من طرف الأسر داخل المغرب وخارجه. الندوات الثلاث، التي نظمت تباعاً خلال شهر مارس 2026، عالجت قضايا حساسة وذات راهنية جعلت المشاركين يطالبون بإعادة بثّها وتوسيع دائرة الاستفادة منها.
الندوة الأولى بتاريخ 7 مارس 2026، أطرها الدكتور حميد الحداد، وهو فاعل جمعوي و دكتور مقيم بإسبانيا، خصصها لموضوع التوعية والتحسيس بمعاناة الأسر التي ترعى أطفالاً في وضعية إعاقة خفية. واستعرض المتدخل حالات واقعية عاشتها أسر وجدت نفسها وحيدة أمام تحديات التشخيص والعلاج والتأطير، مؤكداً أن الدعم النفسي والتوعوي يشكل قاعدة أساسية لتخفيف الضغط عنها. واعتبر المشاركون أن الندوة أعادت تسليط الضوء على فئة هشة تعتبر في أمسّ الحاجة إلى المساندة، مشيرين إلى أن الاهتمام الملكي بذوي الهمم، عبر مشاريع وبرامج اجتماعية رائدة، يمنح الأسرة المغربية أملاً في تحسين جودة حياتها.
أما الندوة الثانية، المنعقدة في 17 مارس، فقد أعدتها وقدمتها الأستاذة عائشة بطعي من كندا، وتمحورت حول كيفية تعامل الأسرة مع الصوم من الجانب الروحي والفيزيولوجي. وقدمت المتدخلة رؤية تربوية جديدة تهم الأطفال والفئات المقبلة على الصيام لأول مرة، مؤكدة أن الصوم ليس عادة موروثة فحسب، بل تجربة روحية تتطلب الإعداد النفسي وتعزيز الوعي بالغاية الدينية. وتوقفت عند مجموعة من الإشكالات التي تواجه الأمهات في تهييء الأبناء، مشددة على ضرورة التدرج في تعليم الصيام، ومراعاة الجوانب الصحية لكل طفل، مع تقديم نماذج عملية لأساليب التحفيز.
الندوة الثالثة، التي اختتم بها البرنامج بتاريخ 30 مارس، أطرها الأستاذة حسناء من فرنسا، وتمحورت حول أبناء الجالية المغربية بين الاستيلاب والانتماء. ووجهت من خلالها نداءً صريحاً للأسر والمؤسسات المغربية داخل وخارج الوطن، بضرورة الالتفات الجدي لأبناء الجالية الذين يصطدمون يومياً بثقافتين وقيم متباينة. ودعت المتدخلة إلى ترسيخ الهوية المغربية لدى هذه الفئة، عبر الحفاظ على اللغة والارتباط الديني والاطلاع على التاريخ الوطني، إضافة إلى زيارات منتظمة للمغرب لما لها من أثر كبير في إعادة ربط جذور الانتماء. واعتبر المشاركون أن الموضوع يلامس واقعاً مقلقاً يستدعي حلولاً عملية للحد من فقدان الهوية الثقافية بين أبناء الشتات.
وسُجّل نجاح لافت في تنظيم هذه الندوات، بفضل التنسيق المحكم بين المؤطرين، حيث تكلف الأستاذ محبوب بتسيير اللقاءات وإدارة الحوار، فيما أشرفت الأستاذة حسناء على الجانب التقني والإخراج، ما ساهم في ضمان جودة البث وتفاعل المشاركين. وشددت الجمعية على استمرارها في تنظيم مبادرات مماثلة، استجابة لطلب الأسر والفاعلين، نظراً لأهمية المواضيع ولحاجة المجتمع إلى نقاش تربوي وثقافي متواصل.