recent
آخر المواضيع

التقويم التشخيصي هدر للجهود في غياب إطار مرجعي وظيفي

 

سيسير  قطاع التعليم المغربي - مدى 3 أسابيع أولى من الموسم الدراسي تقريبا  – على إيقاعات عملية التقويم التشخيصي. غير أن جدوى ووظيفية إجرائه في ظل غياب ما يؤطره، وعدم اتمام التحاق المتعلمين والمتعلمات بالفصول، وتأخر إعادة تدبير الفائض واعادة انتشار هيئة التدريس، وتباطؤ الحسم في طلبات إعادة توجيه المتعلمين والمتعلمات... يطرح العديد من التساؤلات.

فلكونه عملية وظيفية تنجز مرة في السنة، فلا تثار في شأن هفوات التقويم التشخيصي الجمة  سجالات، خصوصا وأن نتائجه لا تؤثر في وضعية المتعلم؛ إذ لا يترتب عنه نجاح ولا يقرر فصلا، ولا ينبني عليه تسريع وتيرة التمدرس.

ورغم أهميته التربوية، فلا يلقى تأطيرا لائقا من قبل القائمين على بلورة المناهج التربوية وواضعي هندسة ايقاعات السنة الدراسية، مما يجعل اثاره على مستوى التحصيل غير بارزة. لذا ينجز التقويم التشخيصي بشكل ارتجالي على نمطين. فهناك قلة تجريه في إطار فريق تربوي تخطيطا وتدبيرا وتفعيلا لنتائجه، وهناك غالبية تنجزه على شكل اجتهاد فردي، كما ان نتائجه تظل حبيسة الرفوف، ولا يتم تتبع ما يستلزمها من اجراءات الدعم، وما يتطلبه من تقييم.

وفي غياب تصور وظيفي، يبق كلا الطرحان محترم ومقدر، وينبغي تشجيعهما وتطويرهما. إلا أن مدخل ذلك الثمين لا يمكن أن يوجد خارج رؤية نظامية، تنتج عن تجميع خلاصات كل التجارب، وتعقب النماذج الرائدة، وتجميعها في كراسة توضع رهن إشارة هيئات الإدارة والتأطير والتخطيط التربوي والتدريس.

فقصد جعل التقويم التشخيصي ذي مصداقية أكاديمية سنكون أمام ضرورة وضع إطار مرجعي وظيفي يبين الأهداف ويقترح نماذج التنزيل والتحليل والاستثمار... ويمكن المدرسين والمدرسات من أوراق وصفية إجرائية حسب المواد والأسلاك والشعب.

ذلك أن واضع وثيقة من مستوى الإطار المرجعي سيجد نفسه مقيدا بالكفايات المسطرة في المناهج والاختيارات. كما سيجد نفسه محاصرا بهندسة الأسلاك التعليمية. ذلك أن مخ تقويم الكفايات مسيج بالكفايات الأولية بداية السلك الأول من التعليم الابتدائي، والخاصة بباقي الأسلاك. بحيث أن لكل سلك برمته وعلى طول سنواته الثلاث كفايات متطورة عن السلك الذي يسبقه وأبسط من الذي سيليه.

وإن كانت الكفايات الخاصة بالسلك الثاني من الابتدائي متشابهة مع المستوى الأعلى منه، فإن الفيصل هو القدرات والمهارات المراد تنميتها بنفس الكفايات النوعية عبر سلكين متفاوتان بناء على القدرات والمهارات فقط.

وحسب هندسة الأسلاك التعليمية، فإن التقويم التشخيصي لا يهم مستويات السلك برمته. ذلك أن تقويم السنة الأولى يعني السنة الثانية والثالثة بالثانوية الإعدادي مثلا. مما يعني أنه من العبث جعل  التقويم التشخيصي اجراءا يخص جميع المستويات التعليمية، بقدر ما يندب ربطه بتقويم تعلمات السنة الاخير من السلك، باعتبار نمائها من مستلزمات السنة الاولى من السلك الموالي.

وبناء على منطق السنة الانتقالية بين الأسلاك، فإنه يمكن أن يحدد الاطار المرجعي للتقويم التشخيصي في أربع مستويات وهي:

1 ـ  بداية السلك الأول من التعليم الابتدائي؛ أي نهاية التعليم الأولي؛ إذ سيشمل جميع المتعلمين الذين سيلجون القسم الأول من السلك الاول للابتدائي. وسيتجه إلى تقييم مدى تمكن المتعلم من كفايات القراءة والكتابة والحساب.

2 ـ بداية السلك الثاني من الابتدائي. أي المتعلمين الناجحين في القسم الثالث، وسيلجون القسم الرابع حيث ستظهر مراقي جديد، وتدرج مواد جديد كالاجتماعيات مثلا؛

3 ـ  بداية سلك الثانوي الإعدادي. حيث ستظهر التخصصات من جهة، وتتعدد روافد الاعدادية من جهة ثانية. وسيكون المدرس في حاجة إلى تقييم كفايات مجموع المتعلمين حسب التخصص.

4 ـ بداية سلك الثانوي التأهيلي؛ أي مستوى الجذع المشترك؛ حيث سيستمر التخصص، ولكن في إطار الشعب والمسالك، وفي ظل مقتضيات وهواجس الامتحان الجهوي والوطني. والتخصص الجامعي...

في نهاية التأمل، سيلاحظ أن التقويم التشخيصي يهم 04 من أصل حوالى 14 مستوى. وهو أمر منطقي تضبطه مقاربة التدريس بالكفايات. ووفق فلسفة لإطار المرجعي يمكن للتقويم التشخيصي أن يغدو وظيفيا، ويستحق أن تبنى على أساسه استراتيجيات الدعم والتقويم وإعادة التوجيه، ويجذر به أن يخصص له ليس فقط زمن مدرسي محترم، وإنما يستلزم تمريره دعما ماليا ومعنويا...

وحتى يخرج التقويم التشخيصي من التيه والعبث... فمن المنطقي الانكباب على وضع إطار مرجعي وظيفي، يحدد المواصفات الديداكتيكية والبيداغوجية والابستيمولوجية لهذه المحطة التربوية الهامة تحت اشراف جهاز تقني وإداري وتربوي.

سالم تالحوت

المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

الدار البيضاء سطات

google-playkhamsatmostaqltradent