آخر الأخبار

وفي الفائض "فوائد وفرائد"

وفي الفائض "فوائد وفرائد"

الاسم الكامل: أزرقي اميلمنين. "أم المؤمنين"

مادة التدريس: التاريخ والجغرافيا

المديرية: إقليم العيون. أكاديمية جهة العيون - الساقية الحمراء.

في مكان قصي من اهتمامات وزارتنا المربية، العالمة والعلماء، تقيم فئة الفائض تنتظر يدا من طمأنينة تصلها من السماء. فئة أجهضت أهدافها وطموحاتها في سبيل رتق فتق ما في مكان ما.

ولعل ألطاف الله السابغة، ما يهون مشاقها ويهديها في ظلمات السبل.

ولولا تلك الألطاف، لعصفت بها رياح المستغلين والمنتهزين لتلك الوضعية، التي إن أوقعتك في براثنها في بداياتك المهنية، أردتك. يؤوسا لا تبصر إلا طرقا مسدودة وصفودا تكبلك وليس لك منها انفكاك... فما بالك إن اقترنت بشرور تلك الرياح.

لقد كنت ممن تسمموا في كنفها وتجرعوا على مضض كل الانكسارات والجور وكيل التهم وهلم ظلما...

فقد وجدتني منذ تعييني "فائضة"، حالة أزهقت روح كل ابداع وكل ما أخضر زرعه وأينعت جذوره من تميز وطئت بهما أرض "التعليم" فطوت محاسن كل تلك الخصال بين أقواس الحصار وألقت بها في أدراج الحرمان والنسيان.

وحتى وإن كنت اليوم تخلصت من هاته الوضعية، إلا أن تبعاتها لا تزال تلاحقني... وأنا هنا لا يهمني تسليط الضوء على كيف كانت تجري الأمور.. بقدر ما يهمني تسليط الضوء -ومن خلال تجربتي - على فئة تخذل يوما عن يوم في صمت تام. لطالما كان اللااستقرار حالها والإقصاء ديدنها، فمهما بذلت من جهد ووقت وقدمت من تضحيات... تبقى فئة مصنفة "أساتذة سد الخصاص" في المديريات و"الأهمية الدنيا " في المؤسسات فلا مذكرة وزارية تحصر مدة مكوثهم بتلك الوضعية ولا قانون يحميهم!!

إحدى عشرة سنة أمضيتها خماصا عجافا، وكيف لي رؤيتها بغير ذلك وقد أقامت بيني وبين أماني جدارا لم أستطع معه خرقا ثم أوقفتني وقفة التائه الذي لا يملك إلا ضرب الكفوف وهو يحاول استيعاب ما حل به.

إحدى عشرة سنة تركن فيها مثل مكب لكل فشل ٱدمي ولكل مركبات نقص - استشعرها بعضهم تجاهك منذ بداياتك - فتسربت من ثقوب طقوسهم الداخلية الملتهبة حقدا وفظاعة، كل مشاعر الحسد والغل لإزاحتك ومحاولة النيل منك بإطفاء نورك بل وتقديمك بأبشع الوصوف وأقذر النعوت وبمباركة من "القطيع والأتباع"...

وهذا – لعمري - من أعجب الأشياء!!  فلا المنافسة ولا حب الذات ولا الأنانية حتى.. يبيحون لك حرمان الٱخرين حقوقهم ولا استرخاصهم في نظر الٱخرين.

وبعيدا عن كل ما سبق، يحضرني بعضا من هواجس راودتني سرا : لطالما اعتبرت تعييني في مؤسستي الأصلية "ثانوية ابن بطوطة التأهيلية" أن روح ابن بطوطة الطنجي ( جوالة العرب / رحال هذه الملة ) قد تلبستني أو انتقتني من بين الكل انتقاءً خاصا لخوض تجربة الترحال والتجوال...

فإذا كان ابن بطوطة قد تنقل وجاب أرض الترك والفرس والمغول وشعوب جنوب غرب ٱسيا بكامل إرادته، فقد جلت مثله لكن "تكليفا" شرق مدينة العيون وغربها أسفلها وأعلاها في صورة مصغرة.

وإذا كان قد لاقى وصبا و نصبا حين يقول:

"كان خروجي من مدينة طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس من شهر رجب، منفردا عن رفيق ٱنس بصحبته، وركب أكون في جملته، ...... فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والدي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصبا، ولقيت كما لقيا من الفراق نصبا..."، فغير بعيد عنه ويصعب علي تذكر أوجاع وصف ذاك الحال فكيف بتدوينه!!

وإذا كان هو قد تعرض غير ما مرة للقرصنة بل وجرد من متاعه ومن "تقاييد" ما تم من أسفاره خصوصا بين هنور وفاكنور في الساحل الجنوب غربي من الهند، فقد تعرضت مثله لسلب الحقوق وشر "الانتزاع" وكفاني بالله شهيدا.

ولروح ابن بطوطة منا السلام بحجم الحروف وما خطت الأقلام.

يا الله وبلهيب كل دمعة حرى ذرفتها أمي في تهجدها الليلي وهي تسألك أن ترفع عنا الظلم وتظهر الحق حقا ولا شيء غير الحق، اسألك نصرة وإحقاقا للحق وأن تسخر لي ان شاء الله آذانا صاغية وللباطل رادعة وزاجرة.

وإذا كان يوسف عليه السلام قد أصبح عزيز مصر بفضل إخوته، فسأكون ان شاء الله عزيزة أهل التعليم بفضل كواليس الفائض(!!!!!)

تأملاتي

السبت 14 / 05 / 2022

اميلمنين أزرقي. 

ليست هناك تعليقات