آخر الأخبار

تقديم الملتمسات في مجال التشريع، لكن مع وقف التنفيذ!

 

تقديم الملتمسات في مجال التشريع، لكن مع وقف التنفيذ!

الطالب الباحث: مصطفى الز

 

يسمح الفصل 14 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 للمواطنات والمواطنين تقديم ملتمسات في مجال التشريع، حيث ينص هذا الفصل على: " للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع."

ويؤطر هذه العملية القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.108 الصادر في 23 من شوال 1437 (28 يوليو 2016).

ويتكون القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، من أربعة أبواب؛ خصص الباب الأول للأحكام العامة، تضمن الثاني شروط تقديم الملتمسات، تطرق الثالث لكيفيات تقديم الملتمسات، وخصص الأخير لأحكام ختامية.

في هذه المقالة سيتم التطرق إلى شروط تقديم الملتمسات، شروط قبول الملتمسات، موانع قبول الملتمسات، المسطرة المتبعة في البث في الملتمسات، ثم أهم الملاحظات التي يمكن إثارتها على مستوى حق المواطنات والمواطنون في تقديم ملتمسات في مجال التشريع إلى البرلمان المغربي.

1.    شروط تقديم الملتمسات:

حدد القانون التنظيمي رقم 64.14 الشروط الواجب توفرها لتقديم الملتمسات، وهي كما جاء في القانون التنظيمي السالف ذكره:

·       تقديم الملتمسات من قبل المواطنات والمواطنون دون الجمعيات.

·       التمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية.

·       التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة.

·       أن يقدم في مجال التشريع الذي يختص ضمن الميادين التي يختص القانون بالتشريع فيها طبقا لأحكام الدستور.

·       أن يحمل الملتمس توقيع أصحاب الملتمس.

·       أن يرفق الملتمس بلائحة دعم الملتمس، اللائحة تتضمن توقيعات مدعمي الملتمس، وأسمائهم الشخصية والعائلية، وأرقام بطائقهم الوطنية للتعريف، وعناوين إقامتهم.

·       تشكيل لجنة مكونة من تسعة أعضاء على الأقل يختارهم أصحاب المبادرة في تقديم الملتمس من بينهم، شريطة أن ينتسبوا إلى ثلث عدد جهات المملكة على الأقل. كما يتم اختيار وكيلا للجنة ونائبا عنه، يعتبر الوكيل الناطق الرسمي باسم اللجنة، كما يتولى الاشراف على مسطرة تقديم الملتمس لأحد المجلسين.

2.    شروط قبول الملتمسات:

حدد القانون التنظيمي رقم 64.14 الشروط الواجب توفرها لقبول الملتمسات وهي كما يلي:

·       أن يكون الهدف من الملتمس تحقيق مصلحة عامة؛

·       أن يحرر بكيفية واضحة في شكل اقتراحات أو توصيات؛

·       أن يكون مرفقا بمذكرة مفصلة تبين الأسباب الداعية إلى تقديمه، والأهداف المتوخاة منه، وملخصا للاختيارات التي يتضمنها؛

·       أن يكون مشفوعا بلائحة دعم الملتمس؛

·       يجب أن تكون لائحة دعم الملتمس موقعة على الأقل من قبل 25000 من مدعمي الملتمس، وأن تكون مرفقة بنسخ من بطائقهم الوطنية للتعريف؛

3.    موانع قبول الملتمسات:

وضح المشرع المغربي موانع قبول الملتمسات في القانون التنظيمي رقم 64.14، حيث يعتبر الملتمس غير مقبول إذا كان يتضمن اقتراحات أو توصيات:

·       تمس بالثوابت الجامعة للأمة، والمتعلقة بالدين الإسلامي، أو بالوحدة الوطنية، أو بالنظام الملكي للدولة، أو بالاختيار الديمقراطي، أو بالمكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحريات والحقوق الأساسية كما هو منصوص عليها في الدستور؛

·       تتعلق بمراجعة الدستور، أو القوانين التنظيمية، أو قانون العفو العام، أو النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، أو تخص الأمن الداخلي أو الدفاع الوطني أو الأمن الخارجي للدولة؛

·       تتعارض مع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها.

4.    مسطرة البث في الملتمسات:

بعد إعداد الملتمس يتولى وكيل اللجنة أو نائبه الإشراف على الإجراءات اللازمة لتقديم الملتمس، وله في ذلك إمكانيتين لإيداع الملتمس، الامكانية الأولى؛ إيداع الملتمس مباشرة لدى مكتب المجلس المعني مقابل وصل يسلم له فورا، كما تسمح الامكانية الثانية من إرسال الملتمس الى مكتب مجلس المعني عن طريق البريد الالكتروني[1].

يتحقق مكتب المجلس المعني من كون الملتمس مستوف للشروط الواردة في القانون التنظيمي رقم 64.14.

يبث في الملتمس داخل أجل 60 يوما ابتداء من تاريخ الإيداع أو التوصل.

يبلغ رئيس المجلس المعني كتابة وكيل لجنة تقديم الملتمس بقرار قبول أو رفض الملتمس داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ البث فيه.

في حالة عدم قبول الملتمس، يتعين تعليل ذلك، غير أن قرار رفض الملتمس لا يقبل أي طعن.

في حالة قبول الملتمس، فإنه يتم توزيع نسخة من الملتمس المقبول على جميع أعضاء المجلس المعني، بعد ذلك يحال إلى اللجنة المختصة حسب موضوع الملتمس لدراسته ومناقشته.

يمكن لكل عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة المعنية تبني الملتمس المحال إليها، واعتماده أساسا لتقديم مقترح قانون.

يحق للجنة تقديم الملتمس أن تسحب ملتمسها في أي وقت ما لم يتبنه عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة البرلمانية المختصة.

5.    ملاحظات حول تقديم الملتمسات في مجال التشريع:

رغم أن المشرع المغربي سمح للمواطنات والمواطنين بتقديم ملتمسات في مجال التشريع الى مجلسي البرلمان، إلا أن هذه العملية تطرح مجموعة من الملاحظات.

أولا، المشرع الدستوري استعمل عبارة ملتمسات في مجال التشريع، وليس ملتمسات تشريعية، وهنا يطرح دور الملتمس، هل هو عبارة عن نص قانوني كامل يحترم منهجية صياغة النصوص القانونية؟ أم عبارة فقط عن مقترحات دون صياغة قانونية موجه للسلطة التشريعية؟

ثانيا، لماذا تم استثناء الملتمسات المرفوضة من اللجوء إلى المحكمة الدستورية؟ للبث فيها أيضا.

ثالثا، ارتباطا بالملاحظة السابقة، ما مصير الملتمس المرفوض؟

رابعا، لماذا تم استثناء الجمعيات من تقديم ملتمسات في مجال التشريع؟

خامسا، هناك بعض الشروط التعجيزية في شروط تقديم الملتمسات وفي شروط قبولها أيضا من قبيل، التسجيل في اللوائح الانتخابية، عدد الموقعين على لائحة دعم الملتمس وشرط ارفاقها بنسخ من بطائق التعريف الوطنية، انتماء أعضاء لجنة تقديم الملتمس الى ثلث جهات المملكة، إلى غير ذلك من الشروط.

ختاما، يمكن القول إن فتح الباب أمام المواطنات والمواطنين من أجل تقديم ملتمسات في مجال التشريع، تعتبر قفزة نوعية في إشراك المجتمع المدني في التشريع، كما يعتبر هذا انتصارا للديمقراطية التشاركية التي ركز عليها الدستور المغربي من أجل خلق التكامل بينها وبين الديمقراطية التمثيلية، لكنه يجب إعادة النظر في مجموعة من الشروط لتحقيق ما نص عليه الفصل 14 من الدستور المغربي. وبالرجوع إلى عدد الملتمسات التي تم تقديمها وقبولها في أرض الواقع لخير دليل على فشل وصعوبة تحقيق الأهداف المرجوة من الفصل 14 من الدستور المغربي.



[1]  المادة 8 من القانون التنظيمي رقم 64.14: يمكن لوكيل لجنة تقديم الملتمس أن يودع الملتمس مقابل وصل يسلم له فورا أو أن يبعث به إلى مكتب مجلس النواب عن طريق البريد الإلكتروني. غير أن الملتمسات التي تتضمن، اقتراحات أو توصيات تهم، على وجه الخصوص، الجماعات الترابية أو التنمية الجهوية أو القضايا الاجتماعية ينبغي إيداعها أو إرسالها من قبل وكيل لجنة تقديم الملتمس إلى مكتب مجلس المستشارين وفق الشكليات المنصوص عليها في الفقرة السابقة.


ليست هناك تعليقات