آخر الأخبار

البيداغوجيا الفارقية: تعريفها، أصولها النظرية، أسسها، أهدافها وأجرأتها

تعريف: 
البيداغوجيا الفارقية مقاربة تربوية تروم برمجة الأنشطة التعليمية التعلمية على أساس الفروقات الفردية التي قد يتم رصدها أثناء وضعيات التعلم، سواء كانت هذه الفروقات معرفية أو وجدانية أو سوسيو-ثقافية. بالتالي فهي تعتبر إطارا تربويا مرنا يمكن تشكيله حسب خصائص وقدرات المتعلمين والمتعلمات.

الأصول النظرية للبيداغوجيا الفارقية:

علم نفس النمو مع Jean Piaget: الذي قسم مراحل نمو الطفل إلى عدة أقسام تجعل بناء القدرات العقلية للطفل تدريجيا وبشكل كامن، بل قد تعود أحيانا إلى الوراء، لأن هذه المراحل قد لا تكون بالضرورة مرتبة بشكل كرونولوجي، بل إنها تعتمد بشكل كبير على وتيرة كل طفل وإيقاعه الخاص، وتبعا كذلك لمتغير داخلي (تطوره الذاتي، إدراكه لذاته)، وكذا لمتغير خارجي (السياق الخارجي المحيط به)، مما يعني بصيغة أخرى أن اعتماد معيار السن لتوزيع المتعلمين على المستويات والفصول الدراسية ليس دائما صحيحا، وقد لا يلبي دائما حاجياتهم الخاصة.

مرجعية فلسفية: قابلية المتعلم للتعلم، الشيء الذي يشرع التدخل البيداغوجي والذي يتعارض مع كون الذكاء فطريا لا مكتسبا.

مرجعية تربوية: تستقي الفارقية مفاهيمها من عديد النظريات البيداغوجية التي تقر جميعها باختلاف قدرات كل متعلم ومتعلمة، وبالتالي قدرته على تحقيق "النجاح"، والتكيف داخل مجتمعه والتأثير فيه لبلوغ أقصى درجات "النجاح".

مرجعية اجتماعية: دمقرطة التعليم تقتضي بالضرورة الأخذ بعين الاعتبار قدرات وإمكانات ومهارات كل متعلم ومتعلمة، وضمان حقة في تعليم مجاني ذي جودة.

أسس البيداغوجيا الفارقية:
الأسس الفلسفية والاجتماعية: 

تمتح البيداغوجيا الفارقية شرعيتها من خلال نظرة إيجابية للإنسان وطاقته الداخلية، وكذا قابليته للتعليم والتعديل، واعتبار الاختلاف بين الأفراد مسألة عادية، لا تمنع منح الجميع الحق في التعلم في إطار تكافؤ الفرص ودمقرطة التعليم، وذلك من أجل تحقيق هدف الحد من الهدر المدرسي. 

الأسس البيداغوجية والديداكتيكية:

وذلك من خلال التعلم المتمركز حول المتعلم، وكذا تفعيل العقد البيداغوجي بينه وبين الأستاذ.

الأسس العلمية: 

وهي المعتمدة على علم النفس الفارقي، والذكاءات المتعددة، ودراسات الشخصية، وعلم النفس التربوي. 

الفوارق البيداغوجية: 
خلال الممارسة الصفية، يتم اعتماد عدد من المستويات لتزيل سليم للتفريق البيداغوجي، وذلك لضمان استفادة أكبر للمتعلم، وتشمل هذه الفوارق: 

فوارق سوسيو-ثقافية:
كالقيم، والمعتقدات، وتاريخ الأسر، واللغة، وأنماط التنشئة الاجتماعية، ومستويات العيش والخصوصيات الثقافية لكل منطقة على حدة.

فوارق سيكولوجية: 
يتحكم مستوى عيش كل متعلم على حدة بشكل كبير في دافعيته، ارادته، انتباهه اهتماماته، قدراته الإبداعية، فضوبه، أهواءه، توازنه، وإيقاعه في التعلم، مما سيشكل لا محالة في شخصيته كفرد داخل المجتمع، وبالضرورة في مردوديته كمتعلم. 

فوارق معرفية:
تتحكم المعارف المفروضة من طرف المؤسسات التعليمية، في تمثلات المتعلمين، ومراحل نموهم العقلي ومستويات تفكيرهم، مما يؤثر لا محالة في استراتيجيات التعلم لديهم. 

أهداف البيداغوجيا الفارقية:

تتعدد أهداف البيداغوجيا الفارقية بتعدد الفوارق وأنواعها بين المتعلمين وأوساطهم المختلفة، وعلى العموم، يمكن إجمال عدد من هذه الأهداف في ما يلي: 

- التقليص من فوارق التعليمات المرتبطة بالفوارق الاجتماعية.

- التقليص من ظاهرتي الفشل والهدر الدراسيين.

- تنمية قدرة المتعلم على التكيف مع مختلف الوضعيات التي يفرضها محيطه.

- تلبية الرغبة في التعلم.

- تنمية قدرة المتعلم على التعلم الذاتي والاستقلالية.

- هدم الفوارق الفردية بين المتعلمين، وتحقيق مبدأ المساواة.

- تحسين العلاقة بين الأستاذ والمتعلم، مما يساهم في خلق فضاء مدرسي يشعر فيه المتعلم بالارتياح والرغبة في التعلم.

- إذكاء روح التعاون لدى المتعلمين، وتدريبهم على التواصل الاجتماعي وقبول اختلاف الآخر.

- إكساب المتعلمين الكفايات الأساس وجعلهم قادرين على توطيفها في الحياة العامة.

- الوعي بالقدرات والمهارات الفردية.

- تطوير نوعية المخرجات لدى كل متعلم على حدة.

- تنمية وتطوير الانفعالات الإيجابية (الثقة، الأمان...) والي تولد الدافعية التي لا يمكن أن يحدث أي تعلم بدونها.


أجرأة البيداغوجيا الفارقية:

أجرأة البيداغوجيا الفارقية لا يمكن أن تتم إلا بعد وعي كامل من طرف الأستاذ لمختلف أنواع وأشكال الفوارق التي يتوفر عليها فصله الدراسي، ويمكن تفعيلها على عدة مستويات:

على مستوى المحتوى: 
لا يتم تقديم نفس المحتوى لجميع المتعلمين وذلك نظرا لاختلاف قدراتهم المعرفية.

على مستوى الطرائق البيداغوجية:
يتم تقديم نفس المحتوى المعرفي لكن بطرائق مختلفة تماشيا مع القدرات الخاصة بكل متعلم.

على مستوى المسارات:
ينبغي تنويع هذه المسارات على اعتبار أن لكل متعلم طريقته، لكن المهم هو الوصول لنفس الهدف في النهاية.

على مستوى الأهداف المعرفية:
تحديد هدف عام مشترك، وتكليف كل مجموعة من المتعلمين بجزء منه لتشكيله والوصول إليه بشكل متكامل عن طريق أهداف جزئية.

على مستوى زمن التعلم:
وذلك باعتماد المرونة حسب إيقاعات كل متعلم: سريع، بطيء...

على مستوى الوسائل والمعينات الديداكتيكية:
وذلك باعتماد كل الوسائل التعليمية المتوفرة، والكفيلة بتيسير الوصل للهدف التعلمي.

على مستوى الأساليب والاستراتيجيات:
تنويع الأساليب والاستراتنيجيات المتبعة من طرف الأستاذ داخل الفصل.

على مستوى التقويم والدعم: 

تنويع وتكثيف أنشطة الدعم لفائدة المتعلمين المتعثرين. 

ليست هناك تعليقات